محمد حسين الذهبي

363

التفسير والمفسرون

الفصل الرّابع التفسير بالرأي المذموم أو تفسير الفرق المبتدعة تمهيد في بيان نشأة الفرق الإسلامية : جرى التفسير منذ زمن النبوة إلى زمن أتباع التابعين ، على طريقة تكاد تكون واحدة ، فخلف كل عصر يحمل التفسير عمن سلف بطريق الرواية والسماع ، وفي كل عصر من هذه العصور : تتجدد نظرات تفسيرية ، لم يكن لها وجود قبل ذلك ، وهذا راجع إلى أن الناس كلما بعدوا عن عصر النبوة ازدادت نواحي الغموض في التفسير . فكان لا بد للتفسير من أن يتضخم كلما مرت عليه السنون . لم يكن هذا التضخم في الحقيقة إلا محاولات عقلية ، ونظرات اجتهادية ، قام بها أفراد ممن لهم عناية بهذه الناحية . غير أن هذه الناحية العقلية في التفسير لم تخرج عن قانون اللغة ، ولم تتخط حدود الشريعة ، بل ظلت محتفظة بصبغتها العقلية والدينية ، فلم تتجاوز دائرة الرأي المحمود إلى دائرة الرأي المذموم الذي لا يتفق وقواعد الشرع . ظل الأمر على ذلك إلى أن قامت الفرق المختلفة ، وظهرت المذاهب الدينية المتنوعة ، ووجد من العلماء من يحاول نصرة مذهبه والدفاع عن عقيدته بكل وسيلة وحيلة . وكان القرآن هو هدفهم الأول الذي يقصدون إليه جميعا ، كل يبحث في القرآن ليجد فيه ما يقوى رأيه ويؤيد مذهبه ، وكل واجد ما يبحث